استعرضت وزارة الخارجية في كتابها “الاتزان الاستراتيجي؛ ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات” العلاقات بين مصر وأوروبا بعنوان “من الجوار إلى الشراكة الاستراتيجية.. السياسة المصرية تجاه القارة الأوروبية”.
ويؤكد الكتاب أن سياسة مصر الخارجية في الجمهورية الجديدة تجاه أوروبا تنطلق من مفهوم الاتزان الاستراتيجي الذي حدده فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصبح جوهر عقيدة السياسة الخارجية المصرية وبوصلة المصلحة الوطنية.
وأشار الكتاب إلى أنه بالرغم من الأزمات الممتدة على جانبي المتوسط، من أوكرانيا إلى المشرق العربي، والالتباسات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، نجحت السياسة الخارجية المصرية في تجاوز هذه التعقيدات عبر إقامة شراكات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وثنائيًا مع إيطاليا وروسيا وألمانيا وفرنسا واليونان وقبرص، بما يمثل نموذجًا لتطبيق مبدأ الاتزان الاستراتيجي وتوسيع خيارات الحركة والشراكة الخارجية المصرية.
الجذور التاريخية للعلاقات المصرية الأوروبية
العلاقات بين مصر وأوروبا تمتاز بجذور عميقة، مستشهدًا بتصريح الجغرافي الكبير د. جمال حمدان، الذي اعتبر مصر “معبرًا ضروريًا بين أوروبا والشرق وحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا”. وأضاف الكتاب أن مصر سعت في العقد الأخير إلى الارتقاء بالعلاقات من مجرد جوار جغرافي إلى شراكات استراتيجية، في إطار استراتيجية تنويع الشراكات الخارجية المصرية.
العلاقات مع الاتحاد الأوروبي
يوضح الكتاب أن السياسة الخارجية المصرية عملت على تطوير العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات العشر الماضية، متجاوزة الإطار التقليدي لاتفاق المشاركة المصرية الأوروبية عام 2001، وسياسة الجوار الأوروبي التي أُطلقت عام 2004.
ومنذ عام 2013، وبعد الانتخابات الرئاسية عام 2014، شهدت العلاقات تحركًا مكثفًا من الجانب المصري لتوضيح التطورات الداخلية في مصر، بما في ذلك نتائج ثورة 30 يونيو، وتعزيز الحوار الاستراتيجي مع الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وأشار الكتاب إلى أن عام 2015 شهد عملية تشاورية بين الاتحاد الأوروبي وشركائه لتطوير سياسة الجوار، وقد ساهمت المبادرة المصرية في تصفية بعض المشروطات السابقة، وإبراز خصوصية كل دولة وأهمية مبدأ المساءلة المشتركة واحترام الالتزامات المتبادلة.
وفي يوليو 2017، اعتمد الجانبان المصري والأوروبي وثيقة أولويات المشاركة للفترة 2017–2020، ثم تم تحديث الوثيقة لتشمل الفترة 2021–2027، واعتمدها كل من وزير الخارجية المصري والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في يونيو 2022.
الارتقاء إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة
جاءت النقلة الكبرى عام 2024، عندما تم ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوقيع الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية الشاملة يوم 17 مارس 2024، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء وزراء إيطاليا وبلجيكا وقبرص ومستشار النمسا.
وتضمنت الوثيقة ستة محاور رئيسية للتعاون، من بينها عقد قمة على المستوى الرئاسي كل عامين بالتناوب بين القاهرة وبروكسل، وحزمة دعم اقتصادي بقيمة 7.4 مليار يورو.
وقد جاءت هذه التطورات نتيجة تفاعل دبلوماسي مكثف وزيارات متبادلة على أعلى المستويات، شملت زيارة الرئيس إلى بروكسل في فبراير 2022 لحضور قمة الاتحاد الأوروبي – الاتحاد الإفريقي، ولقاءه رئيسة المفوضية ورئيس المجلس الأوروبي، بالإضافة إلى زيارة أورسولا فون دير لاين إلى مصر في 17 نوفمبر 2023، والتي تضمنت زيارة مطار العريش لمتابعة وصول مساعدات أوروبا إلى غزة، ومناقشة تدشين وثيقة الشراكة الاستراتيجية.
الأبعاد الاقتصادية للتعاون المصري الأوروبي
يؤكد الكتاب أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لمصر، حيث يستحوذ على 25% من إجمالي تجارة مصر الخارجية. وارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين من 23 مليار يورو عام 2014 إلى 32.5 مليار يورو عام 2024.
وتتركز الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي في الوقود، والمنتجات التعدينية، والكيماويات، والمنتجات الزراعية، كما يعد المستثمر الأجنبي الأول في مصر بإجمالي استثمارات بلغ 27.6 مليار يورو عام 2022.

