أطلقت مؤسسة (Entlaq) تقرير أداء قطاع السياحة في مصر، مشيدة بما حققه القطاع من أرقام تاريخية، إذ استقبلت مصر نحو 15.7 مليون سائح دولي خلال عام 2024، وهو أعلى عدد وافدين في تاريخها، ما يعكس تعافي القطاع بقوة بعد تداعيات جائحة (كورونا).
ووفقًا للتقرير، يسهم قطاع السياحة حاليًا بنحو 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويحقق عوائد سنوية من النقد الأجنبي تتراوح بين 14 و15 مليار دولار، إلى جانب توفير نحو 2.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يؤكد دوره الحيوي في دعم الاقتصاد المصري.
وسلط التقرير الضوء على التعافي اللافت للسياحة المصرية بعد الجائحة، مدعومًا بزيادة أعداد السائحين وإعادة إحياء المقاصد الرئيسية، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُتوقع أن يعزز الجاذبية العالمية لمصر.
وقال عمر رزق، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لـ”انطلاق”، إن السياحة المصرية أثبتت جاذبيتها العالمية من خلال أرقام قياسية في الوافدين وتعافٍ قوي، مشددًا على أن “التحدي الحقيقي الآن هو الانتقال من زيادة الأعداد إلى خلق قيمة اقتصادية مستدامة”.
وحدد التقرير “التشتت والعوائق النظامية” كأبرز القيود التي تعيق الاستفادة القصوى من إمكانات القطاع، وعلى رأسها تعقيد إجراءات التراخيص السياحية، التي قد تستغرق فترات زمنية طويلة نسبيًا وتتطلب ما يصل إلى 16 موافقة، وهو ما يحد من قدرة الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على النمو.
وقارن التقرير بين الوضع في مصر ودول منافسة تستغرق إجراءات الترخيص فيها شهرًا إلى شهرين فقط، مع رقمنة معظم الخطوات، ما يمنح تلك الأسواق ميزة تنافسية واضحة.
ودعا التقرير إلى تسريع وتيرة “التحول الرقمي” كأحد أهم مسارات الإصلاح، مشيرًا إلى أن زيادة انتشار الإنترنت بنسبة 10% يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.3 إلى 2%، موضحًا أن رقمنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة قد ترفع إيراداتها بنسبة تصل إلى 26%.
كما أوصى التقرير بتطبيق أنظمة إدارة الوجهات الذكية للحد من التكدس في المواقع الأثرية، وتقليل فاقد الإيرادات بنسبة تتراوح بين 15 و20%.
وأشار التقرير إلى إمكانات نمو كبيرة في قطاع “تكنولوجيا السياحة (TourismTech)”، موضحًا أن الإصلاحات المناسبة قد ترفع الاستثمارات في هذا المجال إلى نحو مليار دولار، أي ما يعادل زيادة تتراوح بين أربعة وخمسة أضعاف المستويات الحالية.
وأكد أن الحلول الرقمية، مثل أنظمة الحجز الذكية والمرشدين الرقميين وإدارة البيانات، يمكن أن تعزز تجربة السائح وترفع الكفاءة والعائد الاقتصادي للقطاع.
ووفق سيناريو إصلاح شامل، توقع التقرير ارتفاع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 8.5% إلى 15% بحلول عام 2030، بما يضيف ما بين 1.8 و2.1 تريليون جنيه للاقتصاد، إلى جانب زيادة عوائد النقد الأجنبي إلى 25–30 مليار دولار سنويًا.
كما رجح التقرير نمو التوظيف المباشر في القطاع إلى نحو 3.7 مليون وظيفة، وارتفاع التوظيف غير المباشر إلى قرابة 6 ملايين وظيفة، مع زيادة الإيرادات الضريبية من المشروعات الصغيرة والمتوسطة السياحية إلى 20–25 مليار جنيه سنويًا.
وخلص التقرير إلى أن تنفيذ إصلاحات منسقة في الحوكمة والرقمنة وتمكين المشروعات الصغيرة والاستثمار في رأس المال البشري يمكن أن ينقل السياحة المصرية من نموذج قائم على الكم إلى نموذج عالي القيمة ومدفوع بالابتكار، بما يعزز تنافسية مصر عالميًا ويجعل السياحة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي المستدام.
وأكد التقرير أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، شريطة استغلال هذه الفرصة التاريخية لتحديث القطاع وتعظيم عوائده الاقتصادية والاجتماعية بحلول عام 2030.

