نعم، نحن دائما نؤمن بأهمية ضخ دماء جديدة وتغيير الأنماط التقليدية، ايمانا منا بأن التطوير لا يتحقق إلا بالتجديد.
لكن حين يمس التغيير حياة المواطنين واحتياجاتهم الأساسية، يصبح لزاما علينا التوقف، والتفكير، ودراسة الواقع بعقلانية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
ماذا نحتاج حقا؟
هل نحتاج نائبا جديدا يفتقر إلى الخبرة الكافية لخدمة الدائرة والدفاع عن مصالح مواطنيها؟
أم نحتاج نائبًا تتجسد فيه سمات رجل الدولة، ووقار المسؤولية، وخبرة “الاستشاري القديم” القادر على فهم أدوات التشريع والرقابة والمحاسبة، واستخدامها بقوة ووعي؟
نحن لا نرفض الوجوه الجديدة، بل نطالب بوجه جديد يمتلك خبرة خدمية وتشريعية حقيقية، إلى جانب باع سياسي واضح، وشخصية تحظى بتوافق واحترام واسع.
فالدائرة التي نتحدث عنها دائرة ثقيلة سياسيا وخدميا، ولا تحتمل التجربة أو البدء من نقطة الصفر.
النائب القوي لا يمثل نفسه فقط، بل يقوي دائرته، ويحمي حقوق ناخبيه، ويمنحهم وزنا حقيقيا تحت قبة البرلمان.
في هذه المرحلة، نحن بحاجة إلى معادلة متوازنة:
- نائب استشاري مخضرم يمتلك أدوات التشريع والرقابة والخبرة المتراكمة.
- ووجه جديد خدمي يمتلك طاقة العمل، والدعم السياسي، والخبرة المحلية من خلال العمل بالمجالس المحلية والغرف التجارية.
كما يذهب المريض دائمًا إلى الاستشاري، ويثق ايضا في زميله الذي نشأ في نفس التخصص وتحت إشرافه، فتنتقل الخبرة، ويتحقق التطور دون مخاطرة.
كذلك العمل النيابي لا يحتمل أن نبدأ من “رياض الأطفال” فالدائرة القوية تحتاج نائبا يحسب له حساب، وتحترمه مؤسسات الدولة قبل غيرها.
محمد علي عبدالحميد… استشاري برلماني بخبرة ورصيد.
وسيد زغلول… وجه جديد يحمل أدوات الدعم والمساندة، وطموح التطوير.
هكذا تبنى الثقة منذ اليوم الأول، وهكذا يصان حق المواطن.

