بقلم الصحفي عبدالعزيز فيصل
أمين شباب حزب مستقبل وطن في العمرانية
ليست الانتخابات مجرد صناديق اقتراع أو أرقام تعلن، بل هي لحظة كاشفة وامتحان أخلاقي قبل أن تكون استحقاقا سياسيا ففي أوقات الاختيار، تسقط الأقنعة، وتنكشف المعادن، ويظهر سليل الأصول كما هو، كما يفضح سليل الأنذال بلا مواربة.
لقد أثبتت التجربة أن المواقف هي الميزان الحقيقي الذي توزن به الرجال، فهي وحدها القادرة على إظهار أصحاب المعادن الأصيلة، وكشف أصحاب النفوس الضعيفة والمبادئ المتجزئة.. أيام قليلة كانت كافية لترسم خريطة واضحة لمستقبل التعامل مع الأشخاص؛ فهناك من صان العهد فدام احترامه، وهناك من خان وغدر فسقط من حسابات الثقة إلى غير رجعة.
إن ما نعيشه اليوم يعكس أزمة أعمق من مجرد خلافات سياسية أو تنافس انتخابي، إنها أزمة قيم فقد تراجعت الفضيلة إلا من رحم ربي، واندثرت العادات، وتلاشت التقاليد التي كانت تضبط السلوك وتعلي من شأن الكلمة، والسبب في ذلك يعود إلى غياب الوعي الحقيقي بأصول الدين، تلك الأصول التي جعلت للكلمة وزنا، وللالتزام قدسية، وللعهد حرمة لا تنتهك.
سليل الأصول لا يحتاج إلى شعارات ولا إلى تبرير مواقفه، لأنه يعرف جيدا معنى الكلمة، فالكلمة عنده مسؤولية، وشرف الرجل في التزامه بما قال، لا فيما ادعى وقد قيل قديما إن شرف الرجل هو كلمته، لأن الكلمة إذا خرجت صارت عهدا، وإذا نكثت سقط صاحبها أخلاقيا قبل أي سقوط آخر.
أما سليل الأنذال، فيتلون حسب المصلحة، ويتجزأ موقفه بتجزؤ المنفعة، فلا ثبات له على مبدأ، ولا لون واحد يدل عليه، يرفع الشعارات حين تخدمه، ويتنكر لها حين تكلفه ثمنا، فلا يعرف من الكلمة إلا صوتها، ولا من العهد إلا شكله.
إن المجتمعات لا تبنى بالقوانين وحدها، بل تبنى بالرجال أصحاب المبادئ الثابتة، أولئك الذين لا تغيرهم الرياح، ولا تسقطهم المغريات رجال يعرفون أن الكلمة التزام، وأن الموقف شهادة، وأن التاريخ لا يرحم من خان أو غدر.
وفي النهاية، ستبقى المواقف هي الفاصل الحقيقي بين الناس، وسيظل سليل الأصول مرفوع الرأس، لأن الثبات على المبدأ لا يهزم، بينما يظل سليل الأنذال أسيرا لتقلبه، مهما طال به الزمن.

